الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
المطلوبة في النساء ، وحاصل ما يستفاد من روايات الباب وممّا تراه في الخارج : أنّ الإنسان قد يتزوّج المرأة لمالها فقط ، وأخرى لجمالها فقط ، وثالثة لكمالها ، وقد ذمّت الأوليان ، ومدحت الثالثة . وإن شئت قلت : النكاح على أقسام ؛ فتارة : شهوي ، وأخرى : تجاري ، وثالثة : مقامي ، ورابعة : سياسي ، وخامسة : قومي عصبي ، وسادسة : إنساني ، وسابعة : إلهي ، وكلّ منها له أصحاب ، وخيرها أخيرها . وقد يتزوّج امرأة ، لها أو لأبيها مال يرجو مماته ليكتسب ماله عن طريق زوجته ، وهذا دليل على دناءة الهمّة ، وعدم الاعتماد على اللَّه ونفسه . وقد يتزوّجها لجمالها فقط ، ولا يتفكّر في صفاتها الأخرى من الديانة والعفّة والوفاء وكرامة الأبوين ، والحال أنّ الجمال يزول بعد ذهاب شبابها بسرعة ، فتبقى هي وسائر صفاتها . بل قد يكون الجمال مع عدم العفّة والديانة والتقوى ، سبباً لمشاكل عظيمة تنغصّ العيش ، وتوجع القلب ، وهي ممّا لا تخفى على الخبير . وقد يكون مال المرأة سبباً لطغيانها وعدم سلمها ، كما يظهر بالتجارب . وقد يريد اكتساب الجاه والمقام الدنيوي من أسرة زوجته ، وهذا أيضاً دليل على عدم الاعتماد على ربّه ونفسه ، وكونه كلّاً على غيره . وهكذا بالنسبة إلى النكاح السياسي وغيره . وهناك سياسات محمودة ؛ فقد يقع الخلاف بين القبائل المختلفة بما يوجب إراقة الدماء والفساد في الأرض ، ثمّ تصطلحان ، وتتزوّج هذه من هذه وبالعكس ، فتقوى العلاقة بينهما وتتسالمان . والمراد من النكاح الإنساني ، ما يكون بسبب ما في الزوجة من صفات الفضيلة ، من العلم والفهم والعقل والدراية وعلوّ الطبع والوفاء والأمانة ؛ وإن كانت ضعيفة في المعارف الإلهيّة والديانة ، وهذه وإن كان لها كمالات ، ولكن إذا خلت من الديانة والإيمان ، لا يمكن الاعتماد الكامل عليها . وأحسن أخلاق المرأة عقلها ودينها وإيمانها وتقواها .